صدى التصوف في الشعر العربي الحديث

صدى التصوف في الشعر العربي الحديث عندما نذكر التصوف أول ما يبدر في الأذهان ، الصوفية بأبعادها الدينية البحتة ، من عزلة عن الخلق في خلوة لعبادة الخالق وعكوف عن ملذات الحياة،

بيد أن التصوف بمفهومه العام هو عبارة عن تصور شخصي لكل إنسان يحدد موقفه من الوجود بناء على استبطان روحي ُمسبق .

لذلك نجد أن هناَك عوامل مشتركة بي الصوفية والشعر فكلهما يحتاج للحظات مراقبة وعزلة لإيجاد الإلهام وكذلك يحتاج المتصوف كما الشاعر للغة الجازية للتعبير عن تجربتهم .

والجدير بالذكر هنا ، أن ظواهر هذه النزعة الصوفية في الأدب تبلورت في العصر العباسي حيثُ أُطلقت عليه تسمية الأدب الصوفي وإنما بصبغة شعرية تُعبر عن تجارب روحية ووجدانية مع الخالق .

على سبيل المثال لا الحصر كان من أبرزهم ابن عربي الملقب بالشيخ الأكبر الذي أبدع شعرا ونثرا ولم نرى أحدا سواه في هذا المجال بقي 37 عاما لكتابة كتابه الفتوحات المكية الذي بدأه في مكة وأنهاه في دمشق ، وهو عمل متفرد مكانته تأتي من التعدد والتفنن في استخدام اللغة و قد يشبه بمقدمة ابن خلدون .

ولن ننسى الحسين بن منصور الملقب بالحلاج الذي قادتُه أشعاره للصلب والإعدام .

فيقول الحلاج :

مزجت روحَك في روحي كما

تمزج الخمرة بالماء الزلال

فإذا مسَك شئَ مسني

فإذا أنت أنا في كل حال

 

إنما في الشعر العربي المعاصر ، استخدم الفكر الصوفي كوسيلة للتعبير عن نظرة خاصة عن الحياة ، فاعتمدوا على توظيف اللغة الصوفية ورموزها وعباراتها الموحية في أعمالهم .

ومن الشعراء المعاصرين الذين تبنوا هذا التوظيف الشاعر عبد الوهاب البياني والشاعرة نازك الملائكة إلا أن الشاعر السوري أحمد علي سعيد الملقب بأدونيس يستحق لقب رائد الحداثة الشعرية بجدارة فهو الذي يحملنا بقارب عبوره الحسي في انفعالات وجدانية ورؤية كونية خاصة .

فالنص الشعري لديه ما هو الا استحضار للإرث الشعري القديم لشيوخ الصوفية كإيحاء بالرمز والشارة ، ليبقي النص مفتوحا لفضائات التفسير بين الواقع والغيب و الإبداع والحقيقة .

فاستطاع بذلك تجاوز ظاهر النص للوصول للحقيقة الغير مرئية للوجود ، وصهر الذات في حبر المعنى لبلوغ لحظة الحقيقة .

فيقول :

هذا أنا لست من عصر الأفول

أنا ساعة الهتك العظيم أتت وخلخلة العقول

هذا أنا – عبرت سحابة

حبلى بزوبعة الجنون

المرجع [ وقت بي الورد والرمال ] دار العودة بيروت 1972 أدونيس

 

للكاتبة رانيا أيوب

اقرأ ايضاً
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.